إعداد العروض التقديمية لا يحتاج موهبة فذة ولا مهارات غير طبيعية. بل ستجد إن شاء الله بعد قراءة هذه المقالة أن الأمور التي يجب مراعاتها عند إعداد وإلقاء العروض هي أمور طبيعية ومنطقية.
أهمية تقديم عروض جيدة
تنبع أهمية مهارات تقديم العروض من أنها احد الوسائل التي تستخدمها لنقل المعلومات ولعرض عملك ولإقناع الآخرين. وبالتالي فقد تكون ممتازاً في عملك ولكن عندما يُطلب منك ان تَعرض نتائج عملك في عرض تقديمي لا تستطيع عرضه بشكل جيد فيؤخذ عنك انطباع سيء. وقد يكون لديك فكرة عظيمة لمشروع جديد وعندما تعرضها على معلميك في عرض تقديمي تعرضها بطريقة سيئة فلا يوافقوا على فكرتك. لذلك فمن الأمور الأساسية لمعظم الطلاب أن يكون لديهم قدرة على تقديم عروض جيدة. ليس المطلوب أن تكون أفضل متحدثٍ في العالم ولكن المطلوب أن تقدم عروضاً جيدة.
وسائل العرض المساعدة
أصبح من الشائع في العروض التقديمية استخدام الحاسوب لإعداد شرائح Slides باستخدام برنامج بور بوينت أو Power Point فكثيرا ما يكون ذلك مطلوبا في الجامعة وفي العمل وفي المؤتمرات. ولذلك فقد أصبح البعض يعتقد أن تقديم عرض معناه استخدام شرائح معدة ببرنامج بور بوينت وعدم استخدام أي شيء آخر. ولكن هذا غير صحيح فقد تستخدم أحيانا وسائل بديلة وقد تستخدم هذه الوسائل بالإضافة إلى الشرائح. فقد تستخدم رسم كبير على لوحة بالإضافة إلى شرائح العرض وذلك يكون مُفيداً حين يكون هذا الرسم هو محور الموضوع وتحتاج للعودة إليه أثناء الشرح في أوقات مختلفة من العرض. وقد يكون هذا الرسم هو الوسيلة الوحيدة التي تحتاجها في العرض مثل أن يكون العرض يشرح تركيب جهاز أو آلة. من الوسائل المساعدة التي تناسب بعض العروض أن يكون معك نموذج مجسم أو عينة من المادة المستخدمة أو التي تم دراستها. وقد يُمكنك في بعض الأحيان أن تقوم بعمل تجربة بسيطة جدا مثل توضيح تأثير الماء على مادة ما بشرط أن يكون جميع الحاضرين قادرين على متابعة وفهم ومشاهدة التجربة من أماكنهم.
على أي حال فإن استخدام الشرائح ببرنامج بور بوينت Powerpoint (أو ببرامج أخرى) هو عملية شائعة جدا في الوقت الحالي. الشرائح تساعد على عرض بعض البيانات والصور والرسومات وبعض النقاط الأساسية بشكل منظم وتساعد في جعل العرض منظماً. ولكن ينبغي الحذر من أنّ:
أ- الشرائح ليست هي جوهر العرض التقديمي ولكن جوهر العرض هو أنت وأسلوب إلقائك وما تقوله
ب- الشرائح ليست بديلا عن التقارير في معظم الأحيان لأن الشرائح هي مجرد وسيلة مساعدة في العرض ولكنها لا يمكن ان تحوي كل المعلومات وبالشكل المناسب
ت- هناك وسائل مساعدة أخرى كما ذكرنا أعلاه
محتويات العرض
محتويات العرض يمكن تقسيمها إلى البداية، الوسط، الختام.
البداية: لابد من وجود صفحة للعنوان Title تحتوي على اسم العرض أو موضوع العرض واسم معد العرض أو أسماء مُعدي العرض واسم الجهة التي ينتمون إليها وقد يوضع التاريخ. إن كان الحاضرون كلهم يعرفونك أو قام أحدٌ ما بالتعريف بك قبل بدء العرض فأنت لا تحتاج لتقديم نفسك. أما إن كان الحاضرون أو بعضهم لا يعرفونك ولم يقم أحدٌ بالتعريف بك قبل العرض فيكون عليك تقديم نفسك ببضع كلمات يلي المقدمة أن تعرف الحاضرين بترتيب العرض باختصار وهذا قد يكون ببضع جمل تقولها وقد تخصص شريحة لذلك أو تكتفي بما تقوله شفهيا.
الوسط: هذا هو الجزء الأساسي في العرض وفيه تشرح الموضوع مرتباً بشكل يساعد الحاضرين على الفهم والمتابعة.
الختام: في نهاية البحث فإنك توضح الاستنتاجات الرئيسية أو التوصيات أو كليهما أو تكتفي بملخص لما عرضته حسب ما يتفق مع طبيعة الموضوع.
هذا هو الترتيب المعتاد وقد تخرج عنه بعض الشيء بما يخدم العرض. فقد تبدأ العرض بصورة تبين الأمر الذي تتحدث عنه لاستثارة ذهن الحاضرين مثل صورة طفل مريض إن كنت ستتحدث عن أمراض الأطفال أو صورة مجرى مائي إن كنت ستتحدث عن مشكلة لها علاقة بمجاري المياه. وقد تتجنب توضيح أجزاء العرض مسبقاً في البداية لمزيد من التشويق وهذا قد يكون مناسبا في العروض الخاصة بالدعاية أو التسويق. وقد يكون الختام مجرد سؤال مفتوح عن مستقبل المشكلة التي تتحدث عنها. ولكن في جميع الأحوال لابد من أن يعرف الحاضرون اسم الموضوع وهدفه واسمك وأن تبدأ بالتمهيد للموضوع ثم عرضه ثم تختم بشيء ما وأن يكون هناك ترتيب جيد للعرض.
ملاحظات حول إعداد الشرائح
- تجنب الاستخدام السيئ للألوان مثل الخلفية السوداء مع الكتابة باللون الأزرق أو الخلفية البيضاء مع الكتابة باللون الأصفر. من الخيارات الجيدة الخلفية البيضاء مع الكتابة بالأبيض أو العكس وكذلك الخلفية الزرقاء مع الكتابة بالأصفر. تجنب استخدام خلفية مزعجة مثل الخلفية الحمراء أو البرتقالية.
- اجعل الشرائح Slides بسيطة وواضحة. الشرائح هي وسيلة مساعدة وليست هي أساس العرض ولكن أساس العرض هو ما تقوله أنت. لا تكتب كل ما تريد أن تقوله على الشرائح ولكن اكتب عناوين ونقاط رئيسية في الشرائح وقم أنت بشرحها. لا تجعل الشريحة مزدحمة ولكن سطرين إلى ستة أو سبعة أسطر تكون كافية.
- لا تستخدم صورا لا علاقة لها بالموضوع كخلفية للشرائح. فلا تضع في الخلفية صوراً لمزارات سياحية في عرض تقديمي لطرق تصنيع البلاستيك مثلاً. إن الحاضرين قد أتوا لكي يستمعوا للموضوع الذي تطرحه ولم يحضروا للاستمتاع بالمناظر الطبيعية. وما الضرر في ذلك؟ الضرر هو أنك تُشتت الحاضرين بدلاً من أن تجذب انتباههم للموضوع الذي تتحدث فيه.
- استخدم خطوطا مناسبة بحيث لا تقل عن 18 ولا تزيد عن 44 (في المعتاد) وذلك حتى يتمكن الجميع من قراءتها.
- اجعل لكل شريحة زمناً مناسبا مثل أن تخصص دقيقة أو دقيقة ونصف لكل شريحة في المتوسط. فإن كان زمن العرض خمسة عشر دقيقة فحاول أن تستخدم عشرة إلى خمس عشرة شريحة، وتجنب أن تحاول عرض خمسة وعشرون شريحة. تذكر أن العرض لن يوضح كل التفاصيل التي قد تقدمها في تقرير ولكن أن تعرض أساسيات الموضوع بشكل واضح أفضل من أن تعرض تفاصيل كثيرة ثم يخرج الحاضرون ولم يفهموا شيئاً.
- استخدم نفس الخطوط Font والتنسيق Format في كل الشرائح.
- استخدم وسائل الإنعاش أو Animation فيما يخدم موضوع العرض فقط فلا تجعل الأحرف تتساقط من السماء أو تنبت من الأرض ولا تجعل الكلمات تطير في الهواء. العرض التقديمي ليس اختبار لقدراتك على عرض حركات بَهلَوَانِية ولكن الهدف من العرض هو توضيح موضوع ما. ليس معنى أنك تمتلك التكنولوجيا التي تمكنك من أن تجعل الحروف تتراقص والكلمات تتساقط من كل الجهات والجداول تهتز أن تستخدم هذه التكنولوجيا. هل أنت قادر على القَفز لأعلى؟ هل عندما تتحدث مع أي إنسان تقفز لأعلى أثناء الحديث لكي يكون الحوار ممتعاً؟ بالطبع لا….. قد تستخدم هذه الوسائل لتوضيح شيء ما مثل ظهور دائرة أو دوائر حول النقاط الهامة في شكل أو جدول أو تمثيل حركة آلة ما. كذلك لا تستخدم الأصوات المصاحبة (في برنامج بور بوينت) لظهور شريحة جديدة أو رسم ما فالعرض التقديمي ليس فيلماً تصويريا.
- لا تُكثر من استخدام الحكم والمواعظ في المواضيع التي ليس لها طابع ديني. لا تَنْس أن الحاضرين أتوا ليسمعوا العرض في زمن محدد فاستغل الوقت في عرض الموضوع فليس العرض اختبار لثقافتك الدينية. إن كان ولابد فلا تَزد عن آية أو حكمة واحدة في بداية العرض.
- لا مانع من استخدام تسجيلات فيديو قصيرة Video أو تسجيلات صوتية Audio طالما كانت توضح شيئاً هاماً في صُلب الموضوع مثل فيديو يعرض طريقة التصنيع التي درستها أو فيديو يعرض صور الكارثة التي تتحدث عنها أو تسجيلات صوتية ِAudio توضح آراء العملاء أو ما شابه. لا تستخدم تسجيلات فيديو ولا تسجيلات صوتية لا علاقة لها بالموضوع.
- كُن أميناً في عرضك فلا تحاول عرض الموضوع بصورة تَخدع المستمعين ولا تحاول عرض الصور أو الرسومات البيانية بأسلوب يُخفي المعلومات الحقيقية.
- العرض الذي تضع عليه اسمه لابد أن يكون من إعدادك. أن تضع اسمك على شرائح منقولة من الشبكة الدولية أو من مصدر آخر يعتبر إخلال بالأمانة.
- استخدم رسومات تخطيطية وجداول وصورا ورسومات بيانية كلما كان ذلك مناسباً لأن الرسومات والصور والأرقام يسهل قراءتها وتذكرها. ولكن تأكد من وضوح الأشكال والصور ومن وضوح الكتابة على الرسومات البيانية فقد تحتاج لتكبير حجم الخط المكتوب به الوحدات في الرسم البياني أو مفتاح الرسم أو الخط المكتوب به محتويات الجدول.
مهارات إلقاء العرض
الوقوف والحركة
- لا تُعطِ ظهرك للمستمعين ووجهك إلى شاشة العرض. من المعتاد أن الإنسان ينظر إلى من يحدثه ولا يولِّيه ظهره، فالعروض التقديمية تتبع نفس القاعدة
- لا تجعل جسمك ثابتاً وأعضاءك ثابتين بشكل غير طبيعي فلا تقف مربَّع اليدين أو واضعاً يديك في جيبك أو واضعاً يديك خلف ظهرك. اجعل يديك بجانبك بتلقائية واستخدمها لتوضيح الأمور بالإشارة بشكل طبيعي مع مراعاة عدم استخدام إشارات يُساء فهمها في البلد الذي أنت فيه فبعض الإشارات العادية في بلد تكون غير مقبولة في بلد آخر. باختصار: تحدث بشكل طبيعي كما لو كنت تشرح موضوعاً لأصدقائك
- تحرك بشكل طبيعي أثناء إلقائك للعرض فلا تتحرك كثيرا و كذلك لا تقف ثابتاً كالصنم كما لو كنت مكتوف اليدين والقدمين
الصوت والنظر
- لا تتحدث بسرعة زائدة بحيث لا يفهمك المستمعون. لا تتحدث بصوت منخفض بحيث لا يسمعك الحاضرون ولا تتحدث بصوت مرتفع جدا بدون سبب بحيث ينزعج الحاضرون. اجعل صوتك واضحاً لكل الحاضرين كما تفعل حين تتحدث في حياتك العادية فأنت لا ترفع صوتك حين تتحدث مع شخصين يجلسان بجوارك ولكنك ترفعه قليلا حين تخاطب عشرة أفراد وهكذا
- تَحدث بقدرٍ من الثقة والحماس يتناسب مع موضوع العرض خاصة إذا كنت تعرض نتائج عملك أو أمرا تقترحه. لا تظهر بمظهر المغرور أو بمظهر المهزوز أو غير الواثق مما يقوله. لذلك فلا تتحدث وكأنك أجبرت على أن تقدم هذا العرض ولا تتحدث بصوت غير مسموع ولا تنظر في الأرض أو في السماء أو في الحاسوب طوال العرض. كذلك لا تقف وقفة المُعجب بنفسه ولا تجعل الحاضرين يشعرون وكأنك تَحتقرهم
- لا تتجنب النظر إلى المستمعين ولكن انظر إليهم. عندما نكون غير معتادين على الحديث أمام مجموعة من الناس يَرتابُنا خوفٌ من النظر إلى المستمعين وبالتالي ننظر في الأرض أو في السماء أو في أي مكانٍ بعيدٍ عن أعينهم. هذا لا يشجع المستمعين على متابعتك ويجعلهم يشعرون بأنك غير واثق مما تقول. درِّب نفسك على النظر إلى وجوه الحاضرين تدريجياً. في نفس الوقت تجنب أن تنظر إلى شخص واحد من الحاضرين طوال العرض
المحتوى
- لا تقرأ الشرائح فالحاضرون قادرون على قراءتها ولكن اشرحها بكلامك
- يمكنك أن تسجل بعض الملاحظات التي تريد ذكرها مع كل شريحة وأن تستخدمها للتذكير فقط أثناء العرض. إن استطعت ألا ترجع إلى هذه الملاحظات فهذا أفضل وتذكر أنه يمكنك النظر إلى شاشة الكومبيوتر أو شاشة العرض نظرات سريعة لقراءة رقم تكون قد نسيته أو قراءة نقطة ما. في أي حال لا تقرأ العرض كاملاً من الأوراق فهذا يجعل العرض سيئاً و يجعلك تبدو كما لو كنت لست على دراية بالموضوع وبالتالي احتجت أن تقرأ من ورقة.
- لا تخرج عن موضوع العرض ولا تدخل في تفاصيل لا أهمية لها وكذلك لا تُضيع وقتك في شرح الأمور الواضحة للحاضرين
- حاول أن تستثير ذهن الحاضرين باستخدام بعض الأسئلة في حديثك فبدلا من أن تقول ” إن كذا يؤدي إلى كذا” قل” هل كذا له تأثير على حدوث كذا؟” فهذا يساعد الحاضرين على متابعتك
- استخدم لغة مناسبة فلا تستخدم كلمات غير لائقة ولا تستخدم كلمات أجنبية ما لم يكن هناك سبب مثل الحديث في المواضيع التكنولوجية.
التمرين
- تمَرَّن على إلقاء العرض ويفضل أن تعرضه لزميل أو صديق لكي يُعطيك بعض الملاحظات مثل عدم وضوح بعض الشرائح أو التطويل الزائد في الحديث عن شريحة ما أو عدم وضوح الموضوع أصلاً أو وقوفك بشكل غير مناسب أو تحدثك كما لو كان المستمعين يعرفون كل تفاصيل الموضوع أو غير ذلك
- تمرَّن على تقديم العرض في الزمن المحدد حتى لا تفاجأ في العرض نفسه أن الوقت انتهى قبل أن تُنهي أنت عرضك
- إذا كنت ستقدم العرض مع آخرين فلابد من أن تَتَمَرَّنوا سوياً وأن يعرف كل واحد ما سيقوله الآخر حتى لا يحدث تكرير أو عدم ذكر شيء هام. كذلك فإن التَمرُّن على الالتزام بالوقت يكون أهم . _____________________________ منقول
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق